عواطف محمد يوسف نواب

62

الرحلات المغربية والأندلسية

الإبحار فيه ، إلا أن الرغبة في الكشف عن المجهول كانت أقوى لدى بعض لأفراد فقامت بعض المحاولات في سبيل ذلك . فمن هذه الرحلات ما وصلنا معلومات عنها ومنها ما لم يصلنا « 1 » . مما يقودنا إلى الافتراض ، أنه ربما عن طريقه وصل المسلمون إلى أمريكا وعرفوها قبل كولومبس . ولكن نظرا لعدم وجود إثباتات تدعم هذا الافتراض اللهم إلا أخبارا شفوية متواترة بين الناس « 2 » تناقلها الجغرافيون المسلمون وربما خالطها الكثير من الأساطير . وما يهمنا هنا رحلة الفتية المغررين وإبحارهم في البحر المحيط وعودتهم ومع عدم تدوينهم للرحلة إلا أنه وصلتنا أخبارها . رحلة الفتية المغررين أو المغرورين : ومجمل رحلتهم إنهم ثمانية رجال كلهم أبناء عم خرجوا من مدينة لشبونة وأبحروا في بحر الظلمات ، غايتهم التعرف على ما فيه وإلى اين منتهاه ، فانتظروا موسم هبوب الريح وتزودوا بمؤن تكفيهم أشهرا وساروا غربا في خط مستقيم نحو أحد عشر يوما ، لم يكن في مقدورهم السير في هذا الطريق لكثرة الصخور وارتفاع الأمواج وعدم نقاء الهواء ، فاتجهوا جنوبا خوفا على أنفسهم . وقد ذكر شكيب أرسلان أنهم لو استطاعوا مواصلة ذلك الطريق لأصبح في إمكانهم الوصول إلى ساحل أمريكا الشمالية « 3 » . واستمروا في الإبحار جنوبا اثني عشر يوما فوصلوا إلى ساحل جزيرة أطلقوا عليها اسم جزيرة الغنم لكثرتها هناك والتي تميزت بمرارة لحومها . وقد ذهب بعض العلماء الأوربيين إلى أنها إحدى جزر أزور والتي ينبت بها نوع من الأعشاب تقتاب به الماعز أدى إلى مرارة لحومها « 4 » . بينما ذكر كراتشكوفسكي إنها إحدى جزر الأنطيل أو ما ديره . « 5 »

--> ( 1 ) كراتشكوفسكي : تاريخ الأدب الجغرافي العربي ، ج 1 ، ص 136 . ( 2 ) شكيب أرسلان : الحلل السندسية ، ج 1 ، ص 93 . ( 3 ) المصدر السابق ، ج 1 ، ص 94 . ( 4 ) زكي محمد حسن : الرحالة المسلمون في العصور الوسطى ، ص 50 . ( 5 ) شكيب أرسلان : الحلل السندسية ، ج 1 ، ص 94 ؛ كراتشكوفسكي : تاريخ الأدب الجغرافي العربي ، ج 1 ، ص 137 .